Tuesday, May 1, 2007

الديني والمدني وحوار الطرشان

إنه يصرخ ليسمعوه وهم سامعون ولكن لا يفهموا اللغة التي يصرخ بها


يختلف الناس على أمور قد يكونوا متفقين عليها
وأحيانا يتناقش إثنين حول موضوع معين لكنهم بعيدين كل البعد عن هذا الموضوع إختلافا حول الهدف أو خلافا على المصطلحات فيما يسمى بحوار الطرشان

ومؤخرا اصبح الخلاف على أشده حول مفهوم " الدينية والمدنية ليس بين الإسلاميين وغيرهم بل بين الإسلاميين وبعضهم البعض


وليس ادل على ذلك من ذلك الحوار على بعض المدونات
وقد يتفق الإثنين ولكن يفرقهم المصطلح !!!!!!!!!!!!!!!!1
وسنتناول مفهوم الديني والمدني من وجهة نظر الطرفين الإسلامي والليبرالي حتى نتفق على المصطلحات قبل تداولها
والعناصر كالتالي
1- الخلفية التاريخية لليبراليين
2- شكل الدولة عند الليبراليين
3- المفهوم الإسلامي ( مفهوم المقاصد العامة للشريعة )
4- المجتمع المدني بين الليبراليين والإسلاميين
5- هل الإسلام يؤيد الكهنوتية أو الدولة الثيوقراط
6- مفهوم الطاعة

1- الخلفية التاريخية لليبراليين ( العصور الوسطى )1
عاشت أوربا قرونا طويلة تحت حكم الإمبراطوريات التي يكون فيها الملك اوامرة مقدسة لأنها تأخذ الطابع الإلهي فأوامرة لا تناقش ولها قدسية دينية و أخذت تتدرج من أن الحاكم هو الإله في الأرض إلى ان قلصت في أن الملك أوامرة تأتي بإلهام إلهي ولعبت الكنيسة دورا كبيرا في هذه الفكرة وساعدت الملوك على ذلك لمصالح سياسية ومالية كما ساعد وجود طبقة إقطاعية بما سمي " الأرسطوقراطيين "إلى ان غرقت اوربا في الجهل والفقر بما يسمى بالعصور المظلمة او العصور الوسطى
تكونت مع بداية الحركة الصناعية حركة تجارية والإثنين نشأ عنهما طبقة متوسطة " البرجوازية " من العمال والتجار وطالبت بحقوق اكثر وقامت عدة ثورات حتى كانت الثورة الفرنسية وشعارها " إشنقوا أخر ملك بأمعاء اخر قسيس " وهنا تحول شكل الدولة وتغيرت الكثيير من مفاهيم " السلطة الدينية " ليحل محلها مفاهيم مثل " المساواة "
و " العقد الإجتماعي " وغيرها ونبذت أوربا الدين
وأهم مفهوم هو العقد الإجتماعي و نختصرة في ان الشعب كلة يتفق على مجموعة من المبادئ والأطر التي يرتضيها لنفسة بعيدا عن إعتبارات دينية او غيرها المهم إتفاق الشعب وتكون مفهوم المجالس النيابية كضرورة لتحقيق ذلك ومنها تشكل مفهوم الديموقراطية
و معظم هذه المفاهيم صاغها مفكرون مثل هيجل وهوبز وجرامشي وتوكفيل وغيرهم الكثيير
والمفهوم الذي لا يقل أهمية عن الديموقراطية هو الرأسمالية ونختصرة بحرية السوق أو ما يسمى بالخضوع لقوى العرض والطلب
2- شكل الدولة عند الليبراليين
الليبرالية الكلاسيكية ترى الدولة حارسا فقط وليس لها أي دور اخر
وهي التي تملك القوة العسكرية وهي ذات سلطات ثلاث
تنفيذية وتشريعية وقضائية
ولكن مع منتصف القرن العشرين ظهرت طبقات معدمة أكلتها الرأسمالية وهنا بدأ البحث عن تدخل الدولة لحماية هذه الطبقات نسبيا وظهر معها مفهوم الليبرالية الجديدة التي ما لبثت أن ظهر بعدها مجموعة من التحولات الديموقراطية خاصة في شرق أوربا والتي ظهر فيها دور مؤسسات غير حكومية مثل النقابات المهنية
وهو ما سمي " المجتمع المدني " وهو مفهوم قديم ولكن إهتم به المفكرون في اواخر القرن الماضي1
و مؤسسات المجتمع المدني نشأت فكرة الحديث عنها على إعتبار أن الأسرة هي أصغر مؤسسة مدنية على إعتبار انها لا تتبع الدولة لكنها تقوم بدور في المجتمع سواء كان تربوي أو إقتصادي أو ثقافي او غيرة وهنا فإن الحديث عن مؤسسات المجتمع المدني " أنها مؤسسات غير هادفة للربح وتقع في المساحة بين الأسرة والدولة
مثل النقابات المهنية والأحزاب والجمعيات الأهلية والمساجد والكنائس " وهي تسمى ايضا القطاع الثالث حيث الأول هو الدولة والثاني هو القطاع الخاص

3- المفهوم الإسلامي ( مفهوم المقاصد العامة للشريعة ) 1

يقوم هذا المفهوم على اساس أن الشريعة الإسلامية لها مجموعة مبادئ لابد من الحفاظ عليها وهي الدين والنفس والمال والنسل والعرض والبعض يضيف امور اخرى و كلها يسمى الحفاظ على المقاصد العامة
والحفاظ يعني أمرين أولهما المنع وهو منع إنتهاك هذه المقاصد او تضييعها والثاني التنمية أي تنمية هذه المقاصد
فنرى مثلا النفس حرم الإسلام قتلها إلا بالحق وفي حالات معينة والنفس ليس الإنسان فقط حتى الحيوان وفي نفس الوقت حض على تنميتها بالعلم وغيره
و بناء عليه جعل الإسلام مساحة للحركة ولكن في إطار الحفاظ على هذه المقاصد فمثلا الأصل في الأشياء كلها الإباحة ما عدا ما ينتهك هذه المقاصد
وهنا يتفق مفهوم العقد الإجنماعي ويختلف في نفس الوقت مع مفهوم المقاصد
ففي الغرب العقد الإجتماعي كل شئ فيه مباح ما دام المتعاقدين إتفقوا علية حتى لو كان يعارض الأخلاق
فمثلا عندهم الزنا خلق سئ ولكنهم إتفقوا فيما بينهم على جوازة في القوانين التي شرعوها لذلك لا عقوبة علية بينما يعدم من إغتصب إمرأة ليس لأنه زنا ولكن لإنة خرق العقد الإجتماعي
أما الإسلام فيترك هذا العقد على حريتة بشكل كامل إلا ما يتعارض مع الحفاظ على المقاصد فمثلا لا يصلح ان يبيح القانون الخمر لأنه يكسر الحفاظ على مقصد النفس
وهنا قد أطلنا
وقد حاولت ان ابسط وأختصر الكلام قدر المستطاع
ولنا عودة لتغطية ياقي العناصر
ومن اراد أن يتوسع فهذه قائمة بمجموعة من الكتب
1- مشكلات المجتمع المدني في مصر دكتور إبراهيم البيومي غانم
2- المجتمع المدني ودورة في تحقيق الديموقياطية مركز دراسات الوحدة العربية
3- دليل الحركات الإسلامية مركز الأهرام الإستراتيجي ا ضياء رشوان واخرون
4- إسلاميون وديموقراطيون د عمرو الشوبكي وأخرون
5- بين المقاصد الكلية والنصوص الجزئية 2005 الدكتور يوسف القرضاوي
6- النظام السياسي في الدولة الإسلامية الكتور محمد سليم العوا
7- المجتمع المدني الدكتور عزمي بشارة
ومن أراد نسخة كاملة من الموضوع الحالي والقادم بكل العناصر فمن فضلك أترك إميلك
ومن اراد بحثا موسعا يترك إميلة ويطلب البحث ولكن مقال المدونة مبسط عن البحث
وحتى نلتقي نسأل
ما الفرق بين الليبرالية والإسلامية ؟؟
وهل الليبراليون في الشرق يختلفون مع الإسلاميين في المصطلحات فقط أم في المصطلحات والأفكار ؟؟
وما الفرق بين الديني والمدني ؟؟
وهل الدولة في الإسلام " دينية أم مدنية أم الإثنين ؟؟
وهل يوجد مجتمع مدني في الدولة الإسلامية ؟؟
ولكن هل يصلح أن نقول " دولة إسلامية " ؟؟
أم نقول دولة ذات مرجعية إسلامية ؟؟
وهل الفكرة الإسلامية فكرة دينية أم مدنية أم الإثنين معا ؟؟
وهل شعار الإسلام هو الحل ديني أم مدني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
عذرا سنكمل موضوع الإنشقاق بعد تحسن الظروف




8 comments:

Anonymous said...

السلام عليكم

اكتر حاجة مميزة في التدوينة دي هو تنظيم الأفكار

الكلام ده كلة الواحد عارفة لكن ما كانش منظم كده
ربنا يباركلك
وبعدين ممتاز جدا في تبسيط الفكر الليبرالي

بالنسبة لموضوع المقاصد فدي هي الطريقة الصحيحة لعرض الفكرة الإسلامية

اما الطرشان فمعظمنا طرشان بنقعد نختلف على حاجات إحنا متفقين عليها
هو بس الكلام كان تقيل شوية بس يعني يمكن عشان الموضوع كبير

جزاكم الله خيرا

صلاح

محمود سعيد said...

انا سألت إن كان يقصد الدنيوى أم المدنى
لعله قصد شيئاً آخر


المهم
يا ريت جداً تبعت لنا كل اللى عندك فقد أستفدت جداً من البحث اللى كنت عامله أيام التعديلات الدستورية

وائل said...

elfarookomr@hotmail.com

موضوع جميل واكثر من رائع يا ريت حضرتك تبعتلي الموضوع بتفاصيله علي الميل

mohamed said...

موضوعك جميل جداً ومنظم
ربنا يجعله في ميزان حسناتك

دا الميل الخاص بيا لو ممكن تبعتلي ابحاثك
mpress84@gmail.com

منة الله said...

السلام عليكم

سبحان الله .. من يتأمل في نشأة الدعوة لفصل الدين عن الحياة

يجد فيها المنطق الكامل لرفض المسلمين لتطبيق افكار كهذه

عندما تسهل الكنائس للملوك تجاوزاتهم

عندما تقتل جاليلو لانه يقول الارض كروية و الكنيسة تريدها مسطحة

عندما تتحكم الكنيسة في كل امر من امور الحياة

لابد ان تظهر الدعوات لفصل الدين عن الحياة

و على الجانب الاخر

نجد ان علماء الدين المسلمين

هم انفسهم قادة العلم و النهضة

لياتي هذا التناغم الرائع بين الدين و العلم

بين الدين و الدولة

بين الدين و الحياة

واحد من الإخوان said...

الأستاذ صلاح

شكر الله لك على الزيارة وعلى هذا الإطراء الذي اعتز به ويا حبذا لو أتعرف عليك
أما عن مفهوم المقاصد فهو المفهوم الذي ينظم الفكرة الإسلامية في نقاط محددة وواضحة

والكلام تقيل لأنه نظري شوية والإختصار كان صعب

الأخ محمود سعيد

يا فندم مش عارف اقولك إيه على إهتمامك بالدخول على مدونتى
يعني جزاكم الله خيرا
انا أقصد الديني والمدني
والإسلام كدين جمع بين الأمرين كما رأينا وكما سنرى

وجزاكما خيرا على زيارتكما

محمد حمزة

واحد من الإخوان said...

الأستاذ وائل
شرفتنا على المدونة وعلى المسينجر

وإن شاء الله كل حاجة هتوصلك على الإميل


الأستاذ محمد عبد العاطي

انا ما كنتش مقتنع إنه منظم غير بالتعليق بتاعك لإني لما رجعت المدونة بتاعتك عرفت إن الرأي خارج من واحد منظم في أفكارة

وشكرا على الزيارة

أما الأستاذة أو الأنسة منة
ما شاء الله

جمعتي معظم اللي كان مفروض يقال في جمل مختصرة وبسيطة
خاصة ما يخص الجمع بين الدين والعلم والدين والحياة والدين والدولة

وشكرا للجميع على الزيارة

محمد حمزة

أبو حنيــن السكندرى said...

الأخ محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سلمت تلك الأنامل التى كتبت هذه المدونة
لا أريد أن أزيد فى الثناء حتى لا أثقل على نفسك(يعنى علشان ما تتغرش)ولكن دعنى أحاول أن اجيب على سؤالك
دينية أم مدنية..؟

هى دينية بالأساس ولكن بالمفهوم الإسلامى الذى لا تتعارض فيه التشريعات الدينية مع الإدارة المدنية -ذلك التعارض الذى ظهر بين المسيحية والدولة المدنية-وطالما هى دينية بالأساس فهى يجب أن تكون مدنية بتبعيتها للإسلام لأن نظام إدارة الدولة فى الإسلام يجب ان يكون مدنى

بإختصار
(كل دولة دينية إسلامية فهى دولة مدنية وليس كل دولة مدنية إسلامية)
وهذا مالا يريد العلمانيون ودعاة المدنية فهمه

فهم يسحبون مفهومهم عن الدولة الدينية الثيوقراطية فى العصور الوسطى لأوروباعلى الدولة الإسلامية

وهذا هو الظلم البين لإختلاف المنهجين الدينيين الأسلامى والمسيحى الكنسى

وأبلغ مثل ودليل على ذلك هو قيام الدولة الأسلامية التى أستمرت أكثر من ألف عام دون ظهور هذا التعارض بين كونها دينية وتدار بنظام حكم مدنى

أكرر إعجابى باسلوب عرضك للموضوع

واتمنى ان تبعث لى بالموضوع كاملا على الميل وهو طبعا معاك
أخوك أبو حنين السكندرى
bakrawy9000@yahoo.com